محمد بن جرير الطبري

253

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والعرنيون ارتدُّوا ، وقتلوا ، وسرقوا ، وحاربوا الله ورسوله ، فحكمهم غير حكم المحارب الساعي في الأرض بالفساد من أهل الإسلام أو الذمة . ( 1 ) * * * وقال آخرون : لم يسمُل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيِّين ، ولكنه كان أراد أن يسمُل ، فأنزل الله جل وعز هذه الآية على نبيه ، يعرِّفه الحكم فيهم ، ونهاه عن سمل أعينهم . ذكر القائلين ما وصفنا : 11818 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : ذاكرت اللَّيث بن سعد ما كان من سَمْل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيُنهم ، وتركه حَسْمهم حتى ماتوا ، فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبةً في ذلك ، وعلَّمه عقوبة مثلهم : من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدَهم غيرَهم . قال : وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو ، ( 2 ) فأنكر أن تكون نزلت معاتبة ، وقال : بَلَى ، ( 3 ) كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم ، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ، فرفع عنهم السمل . 11819 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثني أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتي بهم = يعني العرنيين = فأراد أن يسمُل أعينهم ، فنهاه الله عن ذلك ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود ، كما أنزلها الله عليه . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " الإسلام والذمة " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) " أبو عمرو " يعني الأوزاعي . ( 3 ) " بلى " استعملها هنا جوابًا في غير حجد سبقها . وقد سلفت قبل ذلك ، انظر ما سلف ص 98 : تعليق : 4 . ( 4 ) انظر الاختلاف في نسخ هذه الآية في " الناسخ والمنسوخ " لأبي جعفر النحاس : 123 - 128 ، فهو فصل مهم .